الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

54

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وأمّا بحسب الروايات ، فهناك روايتان تدلّان على عدم جواز الأقلّ من أحد وعشرين شهراً : الأولى : ما عن عبدالوهّاب بن الصباح ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « الفرض في الرضاع أحد وعشرون شهراً ، فما نقص عن أحد وعشرين شهراً فقد نقص المرضع ، وإن أراد أن يتمّ الرضاعة فحولين كاملين » « 1 » . وسند الرواية ضعيف بعبداللَّه بن الصباح ، فإنّه مجهول في الرجال ، ولكنّه مجبور . وأمّا دلالتها على المقصود فظاهرة . الثانية : ما عن سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « الرضاع واحد وعشرون شهراً ، فما نقص فهو جور على الصبيّ » « 2 » . وهي أيضاً ضعيفة بمحمّد بن سنان ؛ لاختلاف الآراء فيه ، وعدم إمكان إثبات وثاقته ، ولكنّ الضعف مجبور أيضاًبعمل الأصحاب . ووجه دلالتها أنّ « الجور » بمعنى الظلم ، فتدلّ على الحرمة . ويعارضهما ما رواه الحلبي - في الصحيح - قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين ، إن أرادا الفصال قبل ذلك - عن تراضٍ منهما - فهو حسن . والفصال هو الفطام » « 3 » . ومثلها الروايتان : الثالثة ، والسابعة « 4 » ، فإنّها تدلّ على معنى واحد ، وهي في الحقيقة روايتان عن الحلبي ، وعن أبي بصير . والجمع بينهما في بدو النظر ، إنّما هو بحمل المطلق على المقيّد ؛ فإنّ الأخيرة مطلقة تدلّ على جواز الأقلّ من عامين بأيّ مقدار كان ، والأوليين تدلّان على جوازه إلى أحد وعشرين شهراً .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 454 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 70 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 455 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 70 ، الحديث 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 454 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 70 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 454 و 455 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 70 ، الحديث 3 و 7 .